الشيخ ذبيح الله المحلاتي

77

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

وكأنّما تلك الشوارع بعد ما * أخلت أياد من البلاد وجرهم كانت معادا للعيون فأصبحت * عظة ومعتبرا لمن يتوسّم وكأنّ مسجدها المشيد بناؤه * ربع أحال ومنزل مترسّم وإذا مررت بسوقها لم تثن عن * سنن الطريق ولم تجد من يرحم وترى الذراري والنساء كأنّهم * خلف أقام وغاب عنه القيّم فارحل إلى الأرض التي ينحلّها * خير البريّة إنّ ذاك لأحزم وانزل مجاورة بأكرم منزل * وتيمّم الجهة التي يتيمّم أرض تسالم صيفها وشتاؤها * فالجسم بينهما يصحّ ويسلم وصفت مشاربها ورقّ هواؤها * والتذّ برد نسيمها المتنسّم سهليّة جبليّة لا تحتوي * حرّا ولا قرّا ولا تستوخم وللشعراء في ذكر الجعفري أشعار كثيرة ، ومن أحسن ما قيل فيه قول البحتري « 1 » : قد تمّ حسن ( الجعفري ) ولم يكن * ليتمّ إلّا بالخليفة جعفر في رأس مشرفة حصاها جوهر * وترابها مسك يشاب بعنبر مخضرّة والغيث ليس بساكب * ومضيئة والليل ليس بمقمر

--> ( 1 ) البحتري - بضمّ الباء الموحّدة وسكون الحاء المهملة وضمّ التاء المثنّاة من فوقها وبعدها راء - هذه النسبة إلى بحتر وهو أحد أجداده في عمود نسبه أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي الشاعر المعروف ، كانت ولادته سنة ستّ ومأتين وتوفّي سنة 285 عن ثمانين سنة بمنبج - بفتح الميم وسكون النون وكسر الباء الموحّدة بعدها جيم - وهي بلدة بالشام بين حلب والفرات ، عذبة الماء ، باردة الهواء ، صلبة الموطأ ، قليلة الأدواء . والبحتري هذا أورده الشيخ عبد الجليل الرازي في شعراء الشيعة وله كتاب حماسة أبي تمام وكتاب معاني الشعر . وكان البحتري لم يزل شعره غير مرتّب حتّى جمعه أبو بكر الصولي ورتّبه على الحروف وجمعه أيضا عليّ بن حمزة الأصبهاني ولم يرتّبه على الحروف بل على الأنواع : ذكره ابن خلّكان في وفيات الأعيان .